الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
584
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حفظك اللّه يا بني وأمتع بك قد انتهى إلى الخليفة ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرعية ما أنكره ، فعاود ما هو أزين بك ، فإنهّ من عاد إلى ما يزينّه ويشينّه لم يعرفه أهل دهره إلّا به ، والسلام . وكتب في أسفله هذه الأبيات : انصب نهارا في طلاب العلا * واصبر على فقد لقاء الحبيب حتّى إذا الليل بدا مقبلا * واستترت فيه وجوه العيوب فبادر الليل بما تشتهي * فانّما الليل نهار الأريب كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب ألقى عليه الليل أستاره * فبات في لهو وعيش خصيب ولذّة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كلّ عدوّ رقيب والرشيد ينظر إلى ما يكتب يحيى فلما فرغ قال له : أبلغت يا أبت فلما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد نهارا إلى أن انصرف عن عمله ( 1 ) . « ومن لم يختلف سرهّ وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدّى الأمانة » والواجب عليه أداؤها « وأخلص العبادة » الواجب الإخلاص فيها . « وآمره أن لا يجبههم » جبهه : صك جبهته « ولا يعضههم » عضهه : رماه بالبهتان « ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم » كان عليه السلام نفسه كذلك ، فلما وصفه ضرار الضبابي لمعاوية قال له فيما قال : وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألنا ويبتدئنا إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه لنا أشدّ ما يكون صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتدؤه بالكلام لعظمته - إلخ ( 2 ) - .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 368 و 369 . ( 2 ) رواه الحلبي في التذييل على نهج البلاغة ، عنه شرح ابن أبي الحديد 18 : 225 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 43 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 84 ، وغيرهم .